عبد الملك الجويني

515

نهاية المطلب في دراية المذهب

نادراً . والذي ذكره القاضي منعُ الحوالة بالنجم وعلى النجم ؛ فإن وضع النجوم على الجواز . وتحصيل القول في هذا عندنا أن المكاتب يُحيل بالنجم الأخير الذي يحصل العتق به ، وكذلك يحيل بجميع النجوم دفعة واحدة . فأما الإحالة على المكاتب بالنجم الأخير لا ( 1 ) يجوز ؛ إذ لو قدر جوازُها ، لما عَتَقَ المكاتَب ؛ إذ عتقه يوجب براءَته ، وإذا برئ ، فما الذي يؤديه إلى المحتال ؟ بخلافِ الحوالة بالنجم ( 2 ) ؛ فإن الدين يبقى في ذمة المحال عليه ، ويعتِق . 4242 - هذا ولم يذكر في شرط الحوالة ما لا خفاء به ، وهو أن تتعلق بدينين ، ولا يجوز فرضُ عَيْنٍ في أحد الشقين . 4243 - ومما يتعلق بأصول الكتاب الحوالة على من لا دين عليه ، وقد ذكر ابن سريج فيها وجهين : أحدهما - أنها لا تصح . والثاني - أنها تصح ، وخرَّج هذا على تغليب المعاوضة أو ( 3 ) الاستيفاء ، وقال : إن قلنا : إنها معاوضة ، لم يصح ؛ إذ لا عوض في أحد الشقين ، وإن قلنا : استيفاءٌ ، صح . وكأنَّ من لا دين عليه وفّى الدين على مستحقه ، وذلك غير ممتنع . وهذا كلام مختلط . والصحيح عندنا [ أن ] ( 4 ) يخرّجَ هذا على أصلٍ سيأتي في الضمان ، وهو أن الأجنبي الذي لا دين عليه لو ضمن ديناً على إنسان ، على شرط براءة المضمون عنه ، ففي صحة ذلك وجهان سيأتي ذكرهما ، والذي نحن فيه بهذه المثابة ؛ فإن المحال عليه لا دين عليه ، وإنما التزم على شرط أن يبرأ من أحال عليه ، وليس ما نحن فيه مأخوذاً من ذلك ، بل هو عينه . 4244 - ثم إن قلنا : الحوالة على من لا دين عليه باطلةٌ ، فلا كلام .

--> ( 1 ) هكذا جواب أما بدون الفاء . كما تكررت الإشارة إليه مراراً . ( 2 ) أي الأخير . كما هو ظاهر من السياق . ويبدو أن لفظ ( الأخير ) سقط من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : والاستيفاء ( بالواو ) . ( 4 ) زيادة من المحقق .